القاضي عبد الجبار الهمذاني

255

تثبيت دلائل النبوة

جماعة ، وعهد إليه عهدا معروفا ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم / في هذا العهد : وانا اشهد الله على رجل وليته امرا من أمور المسلمين فلم يعدل فيه قليلا كان أم كثيرا فإنه لا طاعة له ، وهو خليع محاولتيه ، واني قد برأت المسلمين الذين معه من عهدهم وايمانهم منه ومن ولايته ، فليستخيروا عند ذلك الله ثم ليستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم ؛ وأشباه هذا في وصاياه وعهوده وسيره كثيرة ، وأنت تجده متى طلبته ، وفيما معك أتم كفاية . باب آخر [ كيف خاض الصحابة في امر الامارة ولم يذكروا انه نص على أحد بعينه ] وهو ان الصحابة قد خاضوا في باب الامارة في مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقبل ذلك في أزمان مختلفة ، وجرى لهم من الخوض في ذلك أكثر مما جرى لهم من كل شيء في كبار الأمور وصغارها ، فأقوالهم وأفعالهم افعال من لا عهد عنده في رجل بعينه ؛ وان الأئمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجوز ان تقع منهم المعاصي والخطايا . فمن ذلك ، ان الصحابة سألوا عليا في مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : كيف أصبح رسول اللّه يا أبا الحسن ؟ فقال : أصبح رسول اللّه بحمد اللّه بارئا ، فقال له العباس : أحلف باللّه لقد عرفت الموت في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما أعرفه في وجوه بني عبد مناف ، وإني لأرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سيتوفى في وجعه هذا ، فانطلق بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نسائله فإن كان هذا الامر فينا علمنا ، وإن كان في غيرنا امرناه فوصى الناس بنا . فقال له علي : ما كنت لأسألها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنا إن سألناه فقال ليست فيكم منعناها الناس وقالوا : رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال ليست فيكم ، والله لا سألتها ابدا . فانظر كم في هذا من بيان على صحة ما قلنا ؛ فهذا العباس ، وهذا علي ،